23‏/12‏/2011

تسقط الدولة و يحيا الوطن

صراع الإديولوجيات الحالي هو ناتج متدارك بسبب أكثر من 60 عاماً من حكم لأنظمة عسكرية فاشية, بعضها كان يملك أهدافً سامية و البعض يملك أهداف لذاته و لكن لا نستطيع تجزئة المبادئ فالديكتورية هي ديكتاتورية و الفشاية فاشية و الديمقراطية ديمقراطية, و في جميع الأحوال الشعب المصري كان الضحية, بفقر علمه و قلة حيلته و مرارة عيشته, مروراً بنكسة الحروب و طلائع النصر,  و عصور الخزي و العار التي مازلنا نشاهد توابعها إلي الأن.
التخوين مستمر و التمويل مستمر و التمذهب السرطاني يطغي علي الأنفس بدون كللٍ أو ملل, لا يري إلا صورته و ذاته, يغض بصره عن المنطق و بُصدِق علي التراهات. إنها حقاً لتربية وطنية ديمقراطية لجيلٍ عاش عصور من الفقر العلمي, إمتاز بغلق الأفواه و إقصاء الأفكار المعارضة التي تأثر علي شعبيته, التشكيك في الوطنية و الرؤي, و تجاذب للأفكار المشوهه منقوصة الصورة, الذي نشاهد ثماره الأن.
ظلت الحرية في طريقٍ طويل أستمر لـ30 عاماً في طريقٍ متعرج مبني علي أراضي هشه تأكل من يلمسها, حتي وصلت لمرادها من جيل واعيٍ متدارك للأحداث, يملك رؤي و أفكار قويمة تهدف إلي بناء دولة جديدة مع إختلاف الوسائل المتقاربة, فكلها تهدف إلي بناء دولة له تعدد في الإديولوجيات بها مؤسسات قوية تعمل علي رفعة هذا الوطن.
إلا ان الأنظمة العسكرية كالعادة و طبيعتها تتبع سياسية القبضة الحديدة و إن لم تكن معي فأنت ضددي, أمتعونا بشعارتها الرنانة بحماية الثورة و ثوارها, و بعد تفاخر و تباهي أعضاء المجلس العسكري بالجيش إلا أنهم كانوا أشبه بالمنافقين, أقصوا و حشدوا و خونوا و كذبوا و أصابوا و قتلوا بلا رحمة, لم يأبهوا للدماء التي سالت مروراُ بـ 8أبريل و ماسبيروا و محمدمحمود إلي مجلس الوزراء و القصر العيني, أين الحماية المشهودة أيها المنافقون, أين القاتلين أيها الكاذبون أين عقيدتكم في حماية الشعب و أن الشعب مصدر السلطات, ألا تأبهون بشرعية الثورة, أتحاولون تصديق كذبة صنعتموها و جسدتموها و أقصيتم الثوار عن شعبهم, ألا زلتم تستعملون وسائل القمع و الردع الوهمية, أين الفوضي و أين الإنهيار الإقتصادي المنشود, أين الجهات ... ألا تستحومن.
أنقسم الشارع علي بيانات وهمية لا تبت بالواقع بصلة, ترامي الإتهامات علي الأطراف المعارضة, أمتعونا بالحفاظ علي المصالح العليا للبلاد, أو بالأحري مصالح محمد حسين طنطاوي و أعوانه العليا.
التابععون يتغيرون دوماً لكن أصحاب الثورة ثابتين, مهما تغيرت الأحداث لكن بمسمياتها فقط, إلا أن الجوهر كما هو عشرات الضحايا و مئات المصابين, و المجني عليه الشباب و الجاني مجهول الهوية و المصدر و الملامح.
أن الأون أن يعي و يتعلم هذا الشعب, أين الحقيقة و أين الباطل, نحن بصدد بلطجة, بلدجة فكرية و جسدية, و الضحية في جميع الأحوال هم لا يملكون قوت يومهم, ليظهروا و يناهضوا, قامت الثورة لأجلهم و أستمرت المظاهرات لأجلهم و سالت الدماء لأجلهم, إلا أنهم مازالوا مغيبين, لا يعيشون واقعنا, نضحي بدمائنا ودنيانا لنلقي اللعن منهم.
إن الحل يتجزأ في نقطتين ليس بهم ثالث, إن غضت القوي السياسية بصيرتهم عن السلطة و مُعطياتها, و إبقاء عقيدة الوطن, فلن تقبل الأطراف الثائرة إلي بإسقاط هذا النظام الفاشي لإعادة بناء دولة جديدة تحقق أهدافهم و أطماعهم في تحديد مصيرهم, فلا بد أن يغضوا الطرف عن المكاسب و أن يبذلوا اليوم أقواتهم في الدعم, فبهم و بغيرهم ستنجح الثورة إذ أشاء السميع العليم, فدولة الحق إلي يوم الساعة, فلا بديل عن إسقاط المجلس و محاسبة كل من أجرم في حق الثورة و الشباب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق