24‏/12‏/2011

الإشتراكيون الثوريون .. تاريخٌ موجز لنضالهم


يعد تيار الاشتراكيين الثوريين من أشد القوى اليسارية راديكالية على الساحة المصرية، وذلك في ما يتعلق برؤيته لمجمل القضايا الداخلية والخارجية، فضلاً عن موقفه من القوى اليسارية الأخرى العاملة في مصر منذ عقود طويلة خلت.
رجع نشأة هذا التيار الي بداية عقد التسعينات حيث شهد اليسار المصري أزمة عنيفة وساد الاحباط أوساط مختلف قواه المتعددة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي. وتبلور التيار من خلال مجموعة من الحلقات النقاشية التي عقدت حينئذ بين أعضاء من حزب العمال الموحد ـ الذي كان قد تفكك نهائياً في تلك الأثناء ـ من جهة، ومجموعة من التروتسكيين المصريين من جهة أخرى، استهدفت بناء يسار جديد وعبر هذه الحلقات تشكل تيار الاشتراكيين كتيار متماسك يمتلك رؤية ماركسية جديدة وبرزت مواقفه ورؤيته من خلال مجموعة من الانشطة الدعائية والفكرية التي شملت ترجمة أدبيات ماركسية واصدار مجموعة من المطبوعات، كما خاض سلسلة معارك جماهيرية ساخنة، كان أبرزها دوره في اضراب عمال كفر الدوار عام 1994 وانتخابات النقابات العمالية عام 1995 وتشكيل اللجان الشعبية لدعم الشعبين الفلسطيني والعراقي ولجان المقاطعة في العام 2001، ثم دوره البارز في المظاهرات المناهضة للحرب في العراق, تضامنوا مع القضاة و أفترشوا أروقة المحاكم, ناصروا العمال و دعموهم و وقفوا كالبنيان الواحد, وقفوا وجهاً لوجه ضد إنتهاكات النظام القمعي من محاكمات عسكرية و إعتقالات و تصدع لحقوق الإنسان, أُشتهروا بمواقفهم و بمبادئهم دفاعاً عن الحق, جعلوا أنفسهم منبر للدفاع عن المظلوم, و حين سطعت شمس الحرية من جديد, و توسع نور الأمال ففتحوا أفق لنشر مبادئهم السامية إيمانً بحقوق المواطن الفقير قبل الغني, سارعوا في إظهار أصوات العمال الراكدة, و عملوا علي بناء دولة تحفظ الحقوق, و كان لمواقفه بعد الثورة أصداء كثير أدت إلي إعلان الحرب عليهم من أصحاب السلطة القمعية المحتكرة, حُكموا عسكرياً, سُحلوا, تعروا و أستشهدوا في سبيل الله و في سبيل النضال من أجل مصر كوطن, نهاضوا القمع طيلة 12 شهراً من بعد الثورة, أُغتيل كيانهم في الشارع المصري, محاولات مريرة و عديدة لإقصائهم من الساحة, إلا أن جزور رؤياهم تربت و نشأة في قلوب العمال.
أصحاب الرأي, أصحاب الرؤي و الأفكار, كتبوا تاريخهم بالدماء, ناضلوا لغيرهم, و في أشُد العهد البائد, و لإيمانهم بالقضية أستمروا, هم حقاً مثال لأصحاب المبادئ, ناصروا المظلوم و دعموهم بعلمهم أملاً في مستقبلٍ أفضل. 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق