25‏/02‏/2012

الإنهزامية الثورية و الإنتهازية السياسية في ظل حكم فاشي

يزداد العبث يوماً بعد يوم, أكثر من أي وقت مضي, لا نتعلم من أخطائنا, مازلنا نتكلم بلا منطق, وبلا رؤية واضحة لإختياراتنا, نتكلم بتحاذق و سذاجة شديدة لا يكشفهُ سوي أؤلي الألباب, نلعب علي العاطفة, لأننا و للأسف نُدرج العاطفة في أمورنا المصيرية التي تُحدد ما سنكون له في الزمان القريب,  سنتعرقل كثيراً إذا إستمرِنا في هذا العبث, نحنُ نخترع و نبتكر العبث الجديد, الذي هو و براعية حصرية للفاشية العسكرية, أو علي الأقل يندرج تحت مُساماها.
أقوي عيوبنا أننا لا نأخذ من التاريخ موعظة, لذا فلا نستطيع أن نلوم مبارك علي إغفاله للتاريخ, من الثورة الفرنسية للتاريخ النازي, للنضال من أجل الدستور في أواخر الثمنينات و أوائل التسعينات وصولاً بنا إلي الإنقلاب العسكري في ثورة 1952, كل الأحداث المصرية صارعت لأجل نظام مُتكامل يحميهم و ينهض بهم, فلا تستغربون عندما أقول أن مصر لم تأتي بدستور يمثل شعبها و إرادتها و علاقتها الإجتماعية و طموحاتها, كافة الدساتير في العصر الحديث صُنعت لأجل أشخاص, لأجل مؤسسات لأجل أفكاراً إحتكارية بسطت نفوذها علي المجتمع المصري, بالسلطة و السلاح, و مع ذلك ظل النضال مُتقلباً بين نضال ضدد الإستعمار, ضدد الملكية, ضد الأحزاب السياسية و ضد العسكر ثم العسكر و أخيراً العسكر.
تتطور الأن الفاشية و الإحتكار بأشكالٍ حديثة و مُتحضرة, تتلائم مع طبيعة العصر الحالي, فالأساليب مُتعددة و لكن الفاشية واحدة, و السلطة واحدة, و الكذب و النفاق هو الوضع السائد بدون أدني إستثناء لأي فصيل, فبعد إنتخابات البرلمان التي غضًو النظر عن الإنتهاكات بها, زُورت الإنتخابات, و لكن ليس من الصندوق كالعادة, بل بشكل أقوي و أحدث بكثير, تضليل العقول, التي يتحمل مسئوليتها من لهُ مُطلق الصلاحيات و السُلطات, و الجزء الأخر من المسئولية يقع علي القوي الشبابية, التي كنا نتمني أن تفرض نفسها علي كافة الساحات, من الشارع الثوري حتي المُنشأت السياسية, التي تناهو عن فهما بشكل جذري, و ظلو يعتمدون علي الثورة دون أي خُطة طويلة أو قريبة, فليس هذا فشل للثورة أو الثوار, فالثورة مستمرة مهما حدث حتي يتم تمثيلها في سُلطات تنفيذية و تشريعية, فالثوار يُمكن أن يفشلوا في وقعات عديدة و يُدرج تحتها سوء التخطيط و التخبط, ولكن لا يعني فشلها في مُهمتها بالإنهزام, بل هي مستمرة في عملها و ستؤثر في فاعلية بالمشهد نظراً لعدة نقاط من أقواها و أبرزها, توحيد الصفوف, التي أُثيرت علي فترات مُتعددة, و لكن آبت بالفشل جميعُها.
يستمر العبث في العبث, فهذا ليست النهاية له, بل الفاجعة قادمة و بشكل أقوي و عبثي أكتر مما نتخيل, فمظاهرات يناير الأولي كانت تُطالب بتعديلات في الدستور لو راجعنا الموقف من البداية, من حريات لتجريم الخصخصة لحد أدني و أقصي للأجور, فكل ذلك يندرج تحت فشل المنظومة, و المنظومة هذه شُكلت عن طريق الدستور الذي ينظم الحياة في البلاد, الذي أُنشئ ذاتياً عن طريق العلاقات الإجتماعية في المجتمع المصري.
إطلاق دعوة للضغط من أجل الرئيس أولاً و قبل الدستور, يعد مُسلسلاً لسوء التخطيط و الذي يصب في مصلحة من ناهضوها من البداية, لأن المستفيد الحقيقي من هذا هو الحاكم المؤله من قِبل اليمين المُتطرف, فالإنتخابات الرئاسية قبل الدستور و في ظل حُكم عسكر, ستخلق مُتطرفاً أخر بشكلين مُختلفين, الخيار الأول أن يكون مثل الماريونت الذي سيكون في الواجهة, و الخيار الاخر أنه يُريد أن يكون قائد للثورة, و هذا يُعد بالخيار الساذج المُهرتل, لأن لا يوجد ثائر في سلطة, لأن اغلب الثوار ضد السلطة جذرياً, و أيضاً لأن الثائر دوره ينتهي عندما يُمثل في السلطات تشريعة كانت أو تنفيذية, لذا فالحديث عن مُرشح ثوري مجرد شِعارات و حملات إعلانية له ليس إلا.
تسليم السلطة من موالين للنظام السابق لرئيس للجمهورية يُعدوا درباً من دروب الخيال, و لا يتحقق إلا نادراً بظروف مٌعينة من الصعب الخوض في جميعهاً, لأن و من الشئ البديهي أن الديكتاتور عندما يصل لأعلي السلطة يُكون طبقة فُلاذية لعرقلة أي مُناهض له في السلطة كان او في الشارع, و لا سِيما كان صاحب السيطرة علي السلاح, فأعتقد أن الوضع واضح وضوح الشمس, ولكن الشئ الغريب من الأقطاب السياسية أن يُلاقي هذا المُناهض للثورة تأييداً, البعض يفسره بالصفقات و الاخر بالمنهج السياسي المحسوب مُسبقاً بفشل الشارع للتصدي للمُناهض - مع رفع شعار السلمية - و هذا يُعد رأياً و يجب الإحترام أياً كان, و بغض النظر عن التأييد أو التعارض معه, سوف يخلق هذا طبقة قوية أُخري بين القُطبين, الثوري و السياسي, و الإثنين مُتعارضين تماماً, يميناً يسار.
رفض الإنتخابات تحت الحُكم المُناهض للثورة أو الإنتخابات الرئاسية علي الوجه الأخص, يتحلي بمنطق قوي من التنظير ولكن لم يمتلك الشباب القدرة علي تنفيذه, ليس بأكبر من, قُدراتهم, و لكن يحكم الإنقسامات الواضحة بينهم, منهم يري أن المبدائ لا تتجزأ ولا يُستثني منها شيئاً, و الاخر يري أن الوضع يفرض علينا جميعاً التخلي عن لجزء من مبادئنا لوقت مُعين, مع الثقة التامة في المُناهضين بتسليم السلطة, الذي أحسبهُ شئٌ من الخيال و التمادي في إنهزام الشارع, و إنتهاز السلطة, فاكبر فرق بين الفكرين, أن السياسي يطمح لخلق قائد ثوري يلتفوا حوله عن طريق السلطة, و الثوري يطمح لبناء وطن يقوده هذا الشعب الذي علي مدار تاريخه, ينتزع الحرية من السلطة للحظات, ثم يأتي قائد له يكسب التأييد المُناسب و السلطة القوية, و السلاح البطش, حينها يبدأ في بناء الطبقة الفولاذية بين الحاكم و المحكومين .... لذلك يسقــط الأولجركيـــون جميــعاً.
أصبر قبل أن تكون إنهزامي او إنتهازي

محمد عبدالوهاب
تحريراً في 25/2/2012


09‏/02‏/2012

ننحاز إلي العبث

ينحدر بنا الحال هذه الأيام إلي لا شئ, ما بين حُلمٍ أُذهقت لاجله الدماء, و واقعِ يٌستحال فيه أن نُطالب حتي بإصلاح, فلا يزال الحال كما هو مُنذ سنين, أجواءٌ مليئة بالإحباط و الإنحطاط تُضعف قدرة الجبابرة, فلقد وصل الأمر إلي حد الخضوع للسلطة المُحتكرة من الجانب الفاشي, جعجعة تَقتُلنا, عبث ينحرنا, و لامُبالة تسحقنا تحت وطئة حٌلم أذلنا, تحت السلطة تقمعنا, والسلاح علي أعناقنا و إذا أنتفضت فلك أن لا تلوم سوي نفسك.
لم ينضج فِكرُنا كي يناهض مثل هذا البطش السُلطوي المُحصن بالسلاح, و لم نأتي لدرجة توهمنا أننا إنتصرنا أو علي أعتابه, بل إننا مازلنا في القاع مهما حاولنا; تجمعنا أهداف بلا توحد, تجمعنا إديلوجيات بجعجعة فارغة, نَميل إلي حد الفراغ الفكري من أليات الوصول لأحلامنا.
ليس هذه بكلمات مُحبطة, بل إنها وقفة لكُل جعجاعٍ لعين, صورت له نفسه أنه صاحب القُدرات الذهنية و العلمية الخارقة بيننا نحن الثوار, التي لا يملكها سواه, من الطرفين, الطرف صاحب السذاجة العاطفية و المُتحاذق صاحب الترفع الرافض فارغ المحتوي, فكِلاهم يقضون علينا بتطرفهِ و إنحيازه للعبث.
دعواتٌ تصعيدية ما بين موجات عنيفة, و مسيرات نالت منا جميعاًi; لأنها نجحت في الحشد و لكن دون مُحتوي يُصدقه عقل, فكلهم أجمعوا علي "إسقاط حٌكم العسكر" بسلمية و بأقصي درجات السلمية, و أُدرج تحت السلمية أحداث محمد محمود الأخيرة و حرق الأقسام المُديريات الأمنية في أحداث يناير 2011, فلقد أفرزت هذه تالأحداث تحت مُنطلق العُنف العشوائي المُبرر مقياساً بمردود الفعل من البداية, و أضف إلي ذلك فشل التعامل الأمني مع المُتظاهرين ...ألخ
تتطور هذه الأحداث و تكثر معها الخبرات, دعوني أكُن ساذجاً للحظات; لأن ثورتنا في البداية كانت ساذجة, ثورة إصلاحية !, أدهشك تعبيري إذاً, فهذا أصدق تعبير علي الحال, فلم يٌغير أي شئ في العلاقات الإجتماعية لدي المُجتمع المصري إلا طفيفاً, و هذا يُنافي تماماً مُصطلح الثورة, فالثورة هي تغيير جذري و كُلـــي و شــامــل في كافة العلاقات و الأنظمة الإجتماعية لدي المُجتمع مما جعلنا نستمرة في مشوارنا لأجل التغيير, حُلم التغيير الذي نال منا تماماً, و حرصنا جميعاً عليه, لعدم فٌقدانه, خوفاً أن يكونَ أضغاظ أحلامٍ ليس إلا.
مٌحبط قليلاً ؟ حقيقة لا, بل هذا يدفعنا كافة إلي تدعيم هذا الحُلم بواقع سنقف كثيراً كثيراً عليه نتدارك ما تقدم و ما تأخر من أحداث, تًعد سابقة من نوعها في تاريخ العالم الحديث.
تُعد كلماتي ناقضةً مُتناقضة, ما بين فشلَ ذريع, و نصرٍ عظيم; لأن مهما حدث و مهما خسرنا جوالات فلقد حسمنا النهاية لنا, مع حٌسبان تقهقر شديد في السلطة من حيثُ أبعادٍ كثيرة أُلخصها في الآتي:-
• نمو الوعي السياسي و الإجتماعي بين أغلب طبقات المُجتمع.
• الإتفاق الشامل الكلي علي الأهداف بسبب عدة أحداث مُتعمدة تتابعت و أثرت إيجاباً علي المُجتمع بإستثناء أصحاب السلطة التي أثرت بتذبذُب شديد في تصريحاتهم مصحوبة بقرارتهم.
• ظمئنه البطون و رفضها للمُسكنات كاذبة الواقع.
ففي تصوري تُعد هذا الأسباب كافية لقتل السلطة بطيئاً, و براديكالية قوية و لكن بالتحلي ببعض من الصبر, مع الإستمرار في الأعتبار أن الشارع المصري يزداد سخونة ملحوظة يوماً بعد يوم.
لا يُعد الإضراب العام هو الأمر الراديكالي المُخلص من كل الآفات السلطوية, بل يُعد سلاحاً قوية من ضمن أسلحة عديدة يُفرزها الشارع, تستطيع بإتوحدها إسقاط الطاغوت عن عرشه, و بأليات جديدة كثيرة, فلا تُقلل بالمقولة المُعتادة القول في الربيع العربي "إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر" فصدق من قالها, فلا يوجد من يقف أمامها, إنها أوراق قوية شامخة سلمية تعمل لأصحاب الحق و تبطش أصحاب الضغائن.
الإستمرار في فرز قُدرات الثوار يُقهقر السُلطة تماماً من حيث إعتبارات عدة ذكرتها, من مسيرات أرتعشت لها الأذهان, و صيحات إستغاثة من قلب الشارع, و حملات جائت في الصميم.
مُعادلة بسيطة تُغنينا عن كل هذا ألخصها في الآتي:-
• الشباب, فهم ضمائر الآمة.
• العُمال, هم قوة النظام و ضعفه.
• أصحاب حقوق الشعب, دِرعُنا الأقوي.
• أفكارنا, هي قيادتنا.
• صوتنا, أقوي أسلحتنا.
إذا خانتك الظروف و فُتحت الأبواق لقصمك, فلا تآبه و سِر في طريقك ثابتاً شامخاً مُتحدياً العالم أجمع.

محمد عبدالوهاب
٩/٢/٢٠١٢

25‏/01‏/2012

الثورة في مواجهة التيار


تواجه الثورة مُنحنيات كثيرة و إنحدارات تصب في مصلحة من ناهضوها من البداية, حتي هذه الحظات التي نعيشها في عشية مظاهرات لتوطيد إرادة الشرعية الثورية في النظام الفاشي الذي يحكُمنا الأن, و هذا إن دل يدلُ علي أن الثورة تحتاج المزيد منا للتضحية من أجلها, فلا يوجد فرق بين النظام القمعي - ذي القبضة الحديدة برئاسة مبارك و توجيهاته من البرجوازين مٌحنكري أقوات هذه الامة لصالحها وحدها, فمبارك ليس شخصاً, إنما فكرة تترسخ يوماً بعد يوم في عقول معدومي الضمائر و أصحاب الفكر الأولجركي المتسلطين علي السلطة و نفوذها و الأموال و مطامعها - و ما بين نِظامٍ فاشي, مشوه الأفكار, جاذب للمستبدين, ملاذاً أمناً لقاهري الشعب و يعدُ إستمراراً لنهج مبارك و أمثاله.

سقط مُبارك و ظهر 80 مليون مبارك أخر, مُتغلل في عقول المصريين, ترعرع علي بيئة مُستبدة قمعية, تعمل علي بسط نفوذها و قوتها علي كافة أقطاب المُجتمع, عاشت دهراها في مرارة الفقر و ظُلمات الجهل, تكميم الأفواه, و غرز الشعب في عُنق زُجاجة ما بين المؤامرات الخارجية و وهم الوطنية و الحفاظ علي الوطن -الذي لا يُمكن إسقاطه ما كان الدهر ينبض- 
يعدُ إسفتاء مارس أكبر و أوطد دليلِ علي الإلتفاف علي الثورة, أنُتهكت حُرمة الأفكار و الرؤي, و دخلنا في حيز التقاتل من إجل تطبيق فكرة الأخر, و كان أكبر المستفيدين هم العسكر, بعاطفيتنا الساذجة التي لم نتعلم منها حتي الان, فقد تم تعرية النظام حين سقط دستور 71 المُعدل ليصبح دستور لـ آل مُبارك بقرار من المجلس الاعلي للقوات المٌسلحة الذي خدعنا بهذه الخطوة و أثار الشعب علي حبه و تخاذله حين ستر هذا الدستور مرة أُخري بعد الإسفتاء المشوه المتذمد لصالح أفكار أُناس معينة, و لا أقصد بالذكر أي طرف سياسي شارك في مناهضة النظام القمعي البائد, بل أخص نظام آل مبارك الذي أعاد تأهيله و تربيته من جديد في ظل هذا النظام الفاشي الان,  فبقاء الوضع الراهن من المُسلمات, فلا يوجد أحد يستطيع تحمل مسئولية مواجهة إرادة شعب بأكمله يريد العيش بكرامة يدون ظلم ولا إستبداد و بحرية, فلا يوجد أبسط من هذه المطالب التي تُعد أقل ما تُقدمه الحكومة لمواطنيها.
عِشنا سنة في صراعات مع الأجيال المُتميز بالركود الفكري المُتراكم منذ بداية تطور الغرب و تغييب الشرق عن الواقع, تحملنا المصاعب و الإتهامات و التشويه لأجل لغدٍ أفضل, أُسيل الدماء لأجل فكرة .. لأجل هدف يٌناهضه المُستبدون, لا أحد يتحمل الوقوف أمام الثورة أياً كان, حتي لو أجتمعت أسلحة العالم كلها, و سوريا أكبر دليل, فإذا ثار الشعب حُسمت النتيجة النهائية, من الممكن أن يخسر جوالات عديدة, و ينكسرو حينها, لكن سنه الحياة التغيير, بقياء الحال من المُحال.
يقول “وودور ولسون ” (إذا جئتني و قبضتك منكمشة أعدك ان قبضتي ستكون اشد انكماشا من قبضتك . وإذا جئتني تقول : دعنا نجلس و نتحادث وان اختلفت أرائنا لنتفهم أسباب الخلاف عند ئذ نكتشف أننا لا نختلف كثيرا وان النقاط التي نتفق عليها كثير وان كان لدينا الصبر والأناة والنية على الاتفاق سنتفق). هذه الكلمات من وودر ودسون تُعبر عما بداخلي من رؤية قد تصب و قد تفشل, فيقول المنطق أن الأنظمة الفاشية و المُستبدة لا يُمكنك تغييرها جذرياً بمجرد هتافات أو حتي العتصامات فئوية, - فصحيح أن الثورة ثنبع من قلب الإعتصامات و التظاهرات بين عُمال المصانع و موظفي الدولة و القطاع الخاص, فالعمال هم قوة النظام ضعفهم, قوتهم عندما يعملوا معهم, بقوتهم الفكرية و الجسدية, و ضعفهم عندما يتمادوا في إكتساحهم لحقوقهم البسيطة, فالعامل الذي يأخذ 10 جنيهات يومياً يُنتج إنتاجاً بـ 300 جنيهات, و هنا تأتي الشرارة و جشع الرأس مالية و الكولونولية متعددة الجنسيات التي تستعمرنا إقتصادياً, و تُسلع جميع الخدمات الحكومية التي تخدم الشعب, فالكولونية حولت من خدمات التضامن الإجتماعي لمحدودي الدخل إلي خدمات علي العرض و الطلب-, فيمكن تغيير الأنظمة بما يُخيفهم, بكل بساطة و وضوح, إذا لم يتلق الحراك السياسي الشبابي تأييداً من الشعب فلن يرتقي تحركه إلي مستوي الثورة, بل ستبقي مظاهرات تُعبر عن رأي فصيل من الشعب, و تنطلق من هنا بؤرة العنف و التعامل الأمني و الترهيبي, فكل هذه المواقف تعمل علي بناء جدار فولاذي بين النظام و المحكومين, يُمكن تصنيفها إلي شيئين, حراكيُرد بالعنف, أو حراك يُرد بالهتاف, فالهتافات إذا دخلت إلي قلوب المُستمعين و المشاهدين وطدت رؤيتها و فكرتها ضدد النظام, مما يُفسح الطريق أمام الإلتحام معها, فتؤتي ثمارها فقط عندما تتركز إلي عصيان مدني مركزي, يعمل علي تدمير غاياتهم الإقتصادية, التي هي مصدر قوتهم في نهب الحقوق و جرد أقوات الشعب, مما يقف للنظام نداً بند أمامهم بطريقة سلمية نوعاً ما, ساذجة كثيراً, لكن ذي فاعلية قوية علي مرور الوقت, و يتمثل الجانب الأخر بالرد علي كافة الأعمال السلطوية التي تتهكم عليهم, و هذا يعدوا قانوناً في الحياة, العنف بالعنف و الرصاص بالرصاص, لكن في بلد مثل مصر, أكثر من ربع الشعب مُغيب تماماً عن الواقع, يهتف مع من يعطيه  مآكله ليومٌ واحد, بينما يغض الطرف عن أهداف الثورة أو الحراك الذي يقف نداً له.
سأُنهي حديثي بكلمات قليلة.
معركتنا ليست مع العسكر, معركتنا مع من يناهضون الثورة, فإذا سقط العسطر ظهر مناهضون غيرهم للحراك, معركتنا مع القتلة و الفسدة و الكـــاذبون.