26‏/05‏/2012


نناهض نحن براعم جيل الثورة أجيالاً من الركود و التعفن الفكري, الذي ساد منذ سنوات طويلة من قِبل نٌظم إجتماعية هشة, أبعدت أولي الألباب من كبيرهم لصغيرهم عن المجتمع, فساد الركود الإجتماعي, و أصبحنا نتنشأ علي أي كُتل حرجة حتي لو كانت متناهية الصِغر, إمتازت هذه السنوات الراكدة فكرياً بالتعامل السلطوي مع كافة المناهضين للركود الفكري, نُبذت حقوقهم, و جعلتهم ينحتون في جدار صُلب بالفكار, حتي وصلنا إلي بداية الحراك الإجتماعي الثوري في الألفية الجديدة, الذي كانت أقوة مراحلة حتي الأن هي الثورة المصرية, التي تُعد بداية كسر الحواجز إستعداداً لليوم الحقيقي.
أيقظت الثورة فينا روحاً أدت إلي إلهاب عقولنا و فتح الإرادة علي العمل الجاد, من السياسة للفن, و من الكِتابة للعلم, حتي من الأحداث ألهمتنا بمبادئ عظيمة ستظل في أجباننا مدي الحياة, أفتخر بإنتمائي لهذا الجيل حامل الراية, الراية التي لن تُنَكس ما دام الدهر ينبض, رفضنا التخلف, صارعنا أجيالاً و أجيال, أردننا إثبات أنفُسنا, رفعنا قيادة الفكرة علي جِباهانا, أيقظنا روحًا متماسكة لن تتفرق أبدا ما توحدت مبادئنا وأهدافنا, و نعمل في إطار يضمن لنا تطوير الفكر و العلم, وزيادة الوعي في شتي المجالات, علمنا أنفُسنا بأنفُسنا, لم نرضخ و لم ننهزم مادامت أحلامنا تنبض بكلمات الحرية و السمو, نتطور أسلحتنا بأحلامنا, نطور فكرنا بتوطيد أرجُلنا في المجتمع, نريد أن نُثبت كفائتنا, و ليس هذا بيتاً من الشعر يروي قصائداً, بل واقعٌ سنعمل علي تحقيقه, جيلاً ورا جيل, نردد أناشيد العلم, ولا خيار أمامنا إلا النصر كما نحلم ان تكون مثل الثورة.
يريد هذا الجيل العمل في إطار, يحول الفكر الملئ بالحيوية إلي واقع يُعمل به في العمل العام, كما يمهد الطريق لألاف من براعم الثورة إلي الظهور و الكشف عن أنفسهم عن طريق الكايانات توحد جميع الأهداف و المبادئ في شتي المجالات و العمل علي خلق روح قوية و التدريب علي تنظيم أنفسنا بأنفسنل, و المشاركة في مساعدة المجتمع و إظهار روح الإبداع و الفكر و تدعيم المواهب, و خَلق قاعدة قوية من براعم جيل الثورة.


18‏/04‏/2012

الفاجعة الكبري

حالة ضبابية تأتي من جديد في المشهد المصري, سواء في الشارع الثوري أو السياسي بفروعه المُتعددة, ببلالين كثيرة يمتكلها الأطرف المُتصارعة و يتراشقون بها الأن, مما أدي لإنقسامات و إختلافات وصلت لحد المُعاداة مُتبنية العنف, و قد أشرت في المقالة السابقة بتاريخ " 6-3-2012" " القوي الثلاث في المناهج الثلاث" إلي ما يرقي بتحريك الأطراف المُتصارعة كالماريونت في العروض المسرحية من قبل طرف وحيد إستحوذ علي الأحبال كافة لعقود طويلة بعدة أوجه مُتعددة الملامح, لكنها ع قلب هدف واحد, سأُحاول جاهداً توضيحها لفهم هذا الطرف العنيد.
                                         ----------------------------------------------------------- 
ظهرت قوة الجيش في الحياة السياسية المصرية في 1952 عندما إنقلب عبدالناصر علي الحُكم الملكي و أيدته الطبقة الكادحة من الشعب أملاً في التغيير كالعادة, و لكن سُرعان ما تبدد هذا الأمل في بعض الطبقات الواعية من المُجتمع و سعت جاهدة لتغيير مسار عبدالناصر الستاليني, الذي قام بنهضة صناعية و زراعية و أيضاً إجتماعية لكن علي حساب القمع السلطوي و الديكتاتورية التي أصبحت راكدة في المُجتمع, مما أدي إلي نشوب الفساد الإداري للدولة و التي بموجبه أثر علي المواطن العادي مُصاحبً لإضمحلال في اللامركزية, مما جعل سياسته تعتمد علي الجيش الذي تأثر به الشعب من خلال العداوة الإسرائيلية, و كانت الستارة هنا هي الوطنية القوية التي أُقنع بها طبقات عة من الشعب, فساعدة هذه الستارة إلي قتل و قمع كافة الأفكار المُناهضة له, مما جعله يُنكل تنكيلاً جشعاً و واضحاً من مُفكرين و عُلماء و مُثقفين, مثل ما حدث خلال أول 7 أشهر من بعد أحداث يناير و لكن بشكل أكبر نسبة إلي إختلاف درجات الحراك الإجتماعي في المُجتمع المصري, ولكنني أستطيع أن أُجزم إلي فهم خاطئ إستنبطه عبدالناصر في حياته, فهو كان رجل عسكري وطني أراد أن يُغير مسار بلاده الذي شاهده في إضمحلال واضح,و لكن هذا هو فكره, و فكر الفطرة العسكرية التي نراها في أغلب العسكر, التي لا يستطيع فكري الضعيف أن ياتي بها واضحة, و ما أعلمه عن هذه الفطرة مُجرد أقاويل مُرسلة لا اعتاد قوية لها قد أستطيع أن ابني عليها شئ, فجميعم لا يأبه بالدماء, لا حق لمن يُعارضه, ولا عزاء لمن يُعاديه و لكن كحق يُقال فهو أسس نهضة صناعية و زراعية و حسن الأحوال الإجتماعية نسبياً.
                                     -----------------------------------------------------------  
نأتي للجُزء الأكتر حماساً للمسرحية الكبيرة, فعهد السادات كان نواة العسكري المُتمدن تحت رداء السوق الحُر و الإمبريالية الأمريكية الذي سطع ع حساب الصراعات الطبقية و الدينية الراديكالية. فقد تخلص السادات من زيه و عبائته العسكرية بعد 1974 بالتخلص من الحروب و بدء نشوب حالة إستقرار خارجياً بعد حرب إسرائيل و نواة كامب ديفيد, فقد إهتم بعد هذا التاريخ بإندماجه في الإقتصاد الرأسمالي الذي هيمنة عليه الولايات المُتحدة, تاركاً وراءه مُعارضيه و مُعاديه الذي سُرعان ما تخلص منهم بواجهة الإديلوجيا الإسلامية, التي بطشت الكثير من الدماء الطاهرة, فاستغل السادات الجماعات الإسلامية الرادكالية في صالحه لأجل الترويج له بعد كامب ديفيد و فُقدان حُلفاء كُثر, مما جعله يعتمد علي شئ عبثي إستطاع به أن يزهق دماء المصريين, و لكن بعد مرور عدة سنوات من إستغلاله الجماعات الإسلامية, فقد قُلبت الأيه عليه بسبب إفلاس سياسته الداخلية, و أدي إلي نشوب الصراع بين نظام السادات نفسه الذي بدعه و سطعه, و كانت النهاية كما شهدناها في حادث المنصة.
إذا إستعطنا أن نقف و نري أي نوع من الستار إستخدمه هذا الرجل العسكري سنُلاحظ أكثر من لون, فلقد إستخدم في البداية ستار الجيش و الحرب, و بعدها تحول إلي العبائة الأمريكية و بدء دخوله في رأس المال العالمي, و أخيراً بداء الصراع الطبقي الديني, مُلهماً العالم الإسلامي انه المُدافع عن الإسلام, و مُرهباً الأقليات بدعمه الخفي للجماعات الإسلامية و إستمرار نزيف الدماء حتي قُلبت الأية عليه.
                                         -----------------------------------------------------------  
أما عن جزء الملاك أبو جناحات و مُبارك الأزمنة و صاحب المنحة السنوية فلن أرمز سوي علي أنه صاحب نفس منهج السادات الذي استمر به و لكن زائداً عنه هيمنة رأس المال الإحتكاري و فتح السُبل للقيادات العسكرية في التمتع بما تتخيله و ما لا تتخيله, من سلطة و جاه, و تسقيع أراضي, تجارة سلاح, مصانع و أماكن مُخصصة للسادة العسكر و تسخير لموارد الشعب لهم إلي ذلك من سلطوية و فساد للنظام البيروقراطي كالعادة, مما جعلهم عائقاً في سبيل التحرر و التغيير الإجتماعي و السياسي بعد أحداث يناير, فأدي إلي إجهاضها لوقت طويل حاضراً, قصير تاريخاً.
                                         -----------------------------------------------------------  
أعتمد قادة الجيش في المقام الأول علي الستار الشعبي لهم الذي لم أدرك حتي الأن طريقة تصديق و تأييد الجيش عندما سطع إلي الساحة من جديد بواجهته الخاصة, غاضيين النظر عن أنهم خالقي مُبارك. ففي قراءة سريعة للمشهد المُعادي لنظام مبارك من قوي سياسية, أستطعت أن أستنبط أن جماعة الأخوان المُسلمين بخبراتهم و أفكارهم التي تبنت اللاعُنف من النصف الأخير من القرن الماضي, أيقنت من هم العسكر و ماذا يريدون تحديداً لأن و بشكل غير منطقي كيف تحولو من فكر مُعادي للنظام لمُجرد طرف في نظام هم يعملو ما هو, فتنبئوا للعبة السياسة من بعد الثورة مُقنين أن عدم إنجرارهم من قبل الجيش للشارع قد يُمهد الطريق لصالح أنفسهم أو في صالح قوي التغيير, و لكن تبناها الفشل, و قد ظهر واضحة هذه الأيام, مما سهل القضاء علي المُعاديين للنظام و جعل الأخوان مُجرد مُعارضيين, يُعطون شرعية للعسكري و يلعب بهم كيفما يشاء.
تعرفنا و لو قليل علي ستائر العسكر, مما يجعلنا نسأل أنفسنا, ما هي الستارة هذه المرة؟ و ما هي الستائر المُتاحة لبسط نفوذهم و لو حتي من بعيد لكي لا يُدمروا.
                                         -----------------------------------------------------------  
صورة المسرحية الصغيرة التي ينتظر الشارع المُستكدح إنهائها من مُهاتارت و عبثٌ بالأوطان أملاً منه في الخلاص من بطش السلطة العسكرية و قوتها, و تحمل المعارك السياسية التي دائماً ما يكون هو الطرف الخاسر فيها, فيلعب العسكر الأن علي البقاء في السلطة بأي شكل و بأي ستار, لأن الحراك السياسي الأن غير كُل الأزمنة و من الصعب قهره, فعملوا علي تجنيد من يُدمره من نفس المنهج و لكن بشكل مُخالف للهدف, هنا أتكلم عن مؤيدين للنظام يستخدمون نفس سلاح الثوار, سواء فشل هذه المنهج الكرتوني أو لا فعلينا ان نعترف بوجوده.
سيشرع العسكر في كثير من المُهاترات للبقاء, فعلينا أن نستبعد تماماً القرارت الساذجة و الواضحة و التي تأتي بسخط شعبي, فهو بشكل من الأشكال و بغمضة عين سيخلق السلطة لنفسه لفترة طويلة قادمة, دون أن يأخذ إذن أو حوار مع أحد, لأن في هذه المعركة الدائرة تأتي النتيجة في كل الحالات ضبابية, فإذا أفترضنا تحالف مع العسكر ضد القوة الإصلاحية, فبذلك يحفرون قبورهم بأيديهم, لأن العسكر و فيما بعد سيسهل عليهم القضاء النهائي علينا. اما إذا أفترضنا تحالف مُغاير يعني أننا سنقف في الجبهة الأُخري يعني أننا سندخل في صراع قوي و عنيف العسكر يسبقونا قوة به, لكن من وجهٍ أخر قد تُريد الأله العسكرية مثل هذا صراع للتخلص الكامل من كافة القوي, لذلك سيشرع في إجهاض و تقسيم القوة المُنهاضة له.
                                         ----------------------------------------------------------- 
الحلول السياسية لدي العسكر كثيرة و عديدة يستطيعون تنفبذها كيفما يُريدون, لأن المنهج الإصلاحي قد أعطي قوة كبيرة طيلة ال14 شهراً, لذا سنحاول القدوم بعدة أشكال سنأخذ علي سبيل المثال خبر أو بالونة تصدعت في الأوساط عن عدم إكمال الإنتخابات الرئاسية إلا بعد الإنتهاء من الدستور, فبخطوة مباشرة و صريحة مثل هذه لن تكون غافلة عن جنرالات الجيش و مُستشاريه توابعها, و لو إفترضنا أن فكر المُستشارين و الجنرالات مُشابهة تماماً لمُبارك, فعلينا أن نعلم كواليس و لو بسيطة من أفكار هذا النظام و أهدافه كي نستنبط منه ما يُفيدنا في هذا الإبتلاء.
                                         -----------------------------------------------------------  
جاء علي ذهني منذ يومين من أحد أركان النظام البائد عندما قال أن جمال مُبارك كان سيأتي في أحداث مُشابهة ليناير, مما يجعلنا نستنبط من جديد ماذا يعني هذا و إلي أي مدي ينطبق علي هذه الفترة في النظام مثل حالتنا؟
هذه الفكرة لم تغب عن الكثير من المُراقبين و المُهتمين بتنبؤ مثل هذه الأحداث, فقد نري عوامل قد تُساعد في نشوب مثل هذا حدث راديكالية و عنف, تلقائياً سوف يذهب ذهنك إلي تكتم اللجنة العليا للإنتخابات بجنسية حازم مع إزدياد نبرة سخط أنصاره, فلا يغيب عن نظر الجميع أن المجلس العسكري يُحرك ما يُريد في الدولة و لا أستثني منها مثل هذه لجنة لعمل إنتخابات تترأسها مصالح العسكر, أخر قد نري إذا تخلت القوة الثورية عن الأخوان في صدامها مع العسكر بالتصعيد, سوف نجدد إحياء السيناريو من جديد, و خاصة أن الأخوان إذا صعدوا موقفهم فيما بعد قد نري مواجهات عنيفة سيكون السلطات الأمنية هي المبادرة الأولي و هذا ما تريده من إنجرار الأخوان إلي مواجهة راديكالية قد نراها قبل او بعد الإنتخابات أو إذا لم يكن هناك إنتخابات أصلاً.
نقطة أُخري أثارها البرلمان أثناء مُهاترات سحب الثقة من الحكومة و ما إلا ذلك, و هي تصفير الإحتياطي من قبل الحكومة و أزمة الصناديق الخاصة, فلا يغيب عن الأذهان أن الجنزوري لم يكن يستخدم سوي من الإحتياطي الاجنبي الذي إنخفط إلي 18 مليار دولار تاركاً خلفه 15 مليار دولار تمت إهدارها, مما يمهد بعجز أي مؤسسة قادمة علي القيام بإصلاحات قوية وسط معارك سياسة و إضرابات كهذه مما يستدعي تدخلاً أخر من العسكر لحماية الإقتصاد القومي, فالمؤسسة العسكرية تستحوذ علي ما يُقراب نصف إقتصاد الدولة.
                                         ----------------------------------------------------------- 
قليل من يري فجوة كبيرة في النظام و عملية خلق النظام, لأنه لا يوجد ما يحدد أركان النظام,  ولا سلطاته و إختصاصاته, و لا حقوق فعلية واضحة و كاملة لأفراده, لانه ما يحكما هو مجرد مٌلخص لدستور 71 علي شكل إعلان دستوري وافقت عليه القوي السياسية بدون بُعد نظر أو حتي رؤية لمستقبلهم في البرلمان أو الرئاسة بما يوحي بفوضي دستورية عميقة يكون المُسيطر فيها العسكري و يكون له ستارة الرئيس الطرطور. فإستمرار الوضع الحالي من معارك سياسية مستمرة قد يأتي بغباره علي كافة القواعد الرئيسية لدي الدولة, مع بقاء رد الفعل كما هو, جامد لا حراك فيه, مما يجعلنا سداحاً مداحاً لمن يملك السلطة.
                                         ----------------------------------------------------------- 
تعددت التوقعات للإستحواذ علي الأحبال من قبل طرف واحد, طرف لن يسمح بتناقص في سلطاته أو تغيير نظامه,لأنه بذلك يحفر قبره بيديه, فأهمية تنظيم و إستمرار النضال حتمي ولا بد منه, ولابد من أن لا ننجر إلي تطابق بيننا و بين أبواق النظام, لأنه من الطبيعي يُريد التفتت و التشرذم للقوي الثورية, لأن الأقكار السائدة في المُجتمع دائماً هي من صنع النظام, تارة يُمجد و تارة يَخسف.
فإذا كان هناك توافق وطني علي شئ فلابد أن يكون إرجاع الجيش لثكانته و سقوط سُلطاته في يد مدنين, لأن أي خيار سوي ذلك سيكون مجرد ستار من نوع جديد علي جُعبة العسكر لثبوت نظامهم فترة أُخري من جديد, لذا فهم يحتاجون لفاجعة قوية لها سيناريو عنكوبتي يستطيعون النصر به.

26‏/03‏/2012

القوي الثلاث في المناهج الثلاث

 تتزايد نبرة السخط من كافة أشكال الحيااة السياسة المستبدة, بتوجهاتها الإنتهازية السلطوية, التي تسعي دائماً لإبتداع المنُازعات لكي تحصل علي دعامات قوية تُساعدها في خلق مشاريعها الخاصة, و يظل كل ذلك علي حساب الطبقة الكادحة المُنهمكة في جلب أدني أشكال الحياة لكي يحيوا كبشر, و من جانب أخر يبدون و كأنهم صلصال يُشكل كدُعامات التي سُرعان ما تنهار من فاشيتها و عبثها اللا مُتناهي في جشع الإستغلال من القوي الإنتهازية المُسيطرة علي كافة مُجريات الحياة الإجتماعية بموجب سُلطات لا شرعية لها من المنطق العقلي.
تُعد أحداث الأغلبية البرلمانية في سحب البساط من حكومة الجنزوري بشكلها الحالي, نوعاً مُحدثاً و متطوراً من صراعات الديوك, التي تبدأ بحلقات مُفرغة المحتوي لرفع شأن القضية و تحويلها إلي صراعٍ من أجل الوطن, و يكون النجم فيها هو من يملك أكبر عدد من البالونات لإختبارها و تفجيرها في أوساط النزاع, فكافة هذه البالونات هي عبارة عن إدخار سنة من المنهج السياسي المُتكامل, الغاضِِ عن كافة الأشكال المُعادية للنظام, و الإكتفاء فقط بتكوين أرض خصبة من الطرف الأقوي لجلب ثمار أكثر ةو أكثر إنتهازية من غيرها من المناهج, و يكون الغذاء الراوي لها الدماء التي أُهدرت من أجل الإنتهازية السياسة.
في وقت إنهمكت فيه القوي الثورية  بإسترداد الثورة بأليات لا تُعد حتي الأن عنيفة, فقد مُرس أقصي درجات ضبط النفس, و فيما يحدث من حولنا من الدول, فقد أثبتنا أننا بمنهجنا هذا لم نُحصل الثورية التي لا تُهزم أو الإنتفاضة التي خضعت, فمنذ بداية الفترة الإنتقامية و هم بخبراتهم المُستفادة من ثورة 1952 و الفكر الناصري الجامد الراكد, وعوا أن لا مكان لهم في الشارع الثوري, و قوتهم الحقيقة في تكوين أكبر بساط سلطوي لتنفيذ المشاريع الخاصة, و التي مع الوقت ستتحول إلي بُقع سرطانية تعمل بمبادئ جديدة مبنية علي القوة الإمبريالية التي تعمل في ظل هذا النوع من العوامل المُحيطة سياساً و إجتماعياً, فإرادة السلطة في هذه البيئة الإجتماعية ليست إنتهازية تُقاس بما ذكرته مُسبقاً, لأننا لسنا في مُجتمع لاسلطوي كي ينطبق مثل هذا التعبير الفاشي الإقصائي عليه, فبأي حال من المُحال لا يجب أن نلوم نجاح غيرنا في إستراتيجيته علي تشرذمنا في فترة دقيقة جداً, مع التسلم بأن مكاسب بضعة الأشهر الماضية لم و لن يقدر عليها أي منهج سياسي مُتكامل, فلو نظرنا بشكل أكثر موضوعية, ماذا كانت النتيجة لو توحدنا؟ فهذا أيضاً ليس نقطة للمرحلة الحالية لكي نُعاتب أنفسنا, بل لإستنباط أفكار و أليات أُخري لفهم الواقع غير النظرية العلمية و التوجهات إديولوجياً, لأن بهذا الشكل و تعمقنا في التنظير في غياب قوي للواقع يُهل علينا بمُهاترات و تنظير بلا فائدة.

 إمتاز المجلس العسكري خلال الفترات الحالية و السابقة بقوته في فتح الثغرات و تغيير المُحتوي من أخر إلي أخر لمجرد كلمة, فكان ينتهز كافة الفرص الكبيرة و الصغيرة في عمل بطولة قوية لذاته, بأسلحة عدة يتصدرها السلاح الفكري و يحميها التسيس للسلطات الثلاث بتغيير مُجريات الأمور بطرق عدة, و لكم في أحداث ماسبيرو عبرة بتحويلهم من موقف الظالم في أسباب الإعتصام من المطالبة بحقوق عدة إلي فتنة طائفية دعت خلالها بالتدخل المُباشر بالعنف من أطياف الشعب,و أيضاً أحداث محمد محمود الأولي في نوفمبر التي حُولت من نقاط ثورية عديدة إلي بالونات أُخري لوأد الصراع الثوري و الإستخفاف بعقول الشعب بتُرهات عن ما يُقال بإستفتاء لنيل شرعية و ما إلي ذلك, فقد ساعد المنهج السياسي في نيل شرعية مُعارضة النظام في " بضع " نقاط مما جعل التدعيمات من القوتين مُتبادلة و مُتجاذبة بشد بعضهم البعض بإلتقاء المصالح طوال هذه الفترة إلي أن وصلت إلي تضارب بكل أسف يحمل الخاب لمصر, فكليهما يلعبا بمصائر الأُمة.
تعلم المجلس العسكري من مثيله في تُريكا نقاط و خبرات عديدة من مُقابلات بعد الثورة في عدة نقاط, و كان يُطلق عليها بنوع من أخذ بالتجارب و فوائدها, فيما كان ينص الدستور التركي علي نقطة شديدة الأهمية, فقد قيل فيها "  الجيش التُركي هو حامي علمانية الدولة" و التي إذا أُخذت بسياق موضوعي نري أن لا يوجد فرق بين الدولة الدينية في إيران و الدولة العسكرية في تركياً كليهما متطابقان, و ما غضت القوي نظرها عنه في التعديلات الدستورية علي أن القوات المسلحة لها كامل السلطات لإدارة البلادة و الإعلان الدستوري الفريد من نوعه لم تُعارضه القوي السياسة, فهذا يكشف لنا الأن ماذا كان يُريده أعضاء المجلس العسكري من الدستور و طبيعته و مواده التي لا تتغير.
فبعد فشل المجلس العسكري في خطته الأولي في تخصيب الأرض لصالحه قبل إنتخابات البرلمان من جانب الثوريين زادهم شعلة في توالي سقوط بالونات المجلس العسكري, فقد أصر الثوريين و بدون تعديل علي ألياتهم القديمة و بدون تطويرات إلا قليلة, و غير ذلك من تشرذم واضح جداً, فبعد مُخدر إنتخابات الرئاسة قُلص الزخم الثوري لما يريده العسكري, فبذلك تخلص لفترة محدودة من مُعاديه لينتقل للتخلص من مُعارضيه السياسيين.

الصراع السياسي العسكري, بين أغلبية البرلمان و المجلس العسكري مُعداً له منذ أشهر طويلة بعد فهم كل منهم الأخر, فالإنتهازية لا يمكنني أن أحكم بعدم وطنيتها, و لكنني أستطيع أن أُلوح بإنتهازيتها الواضحة إلي حداٍ ما في توجيه الأمور حسب منهجها مع إقصاء مُتعمد للمنهج الثوري الراكد حالياً, و هذا يسلط الضوء علي التضارب الشديد بين أقوالها و أفعالها, و التي دائماً ما بتدعو إلي جُمل براقة صاحبة جمال مُبهِر, فبتسليط ضوء العسكر في تخطيطهم, فمن الطبيعي أن يسير إنتخابات الطرطور الكبير علي ما يُرام كي لا تُفسد الفاجعة المُنتظرة بهذا الشكل من قبل قوي سياسية تُريد إقصائهم الأن, فطبيعي أن يتمسك العسكر بالسلطة و من الطبيعي أيضاً أن يكون الإخوان أول المناهضين للعسكر سواء لأهداف عامة أو خاصة, و لكن من الا طبيعي و اللا منطقي أن يُشارك الثوريون في مثل هذا حدث, سواء بتدعيم طرطور أو موقف من العسكري و الإخوان, ففي هذا البؤرة أستطيع أن أقول أُعامل كل طرف بحسب توجهاته, فحتي الأن معركة الثوار و العسكر أُفرغت لوقت قصير لإنتخاب الطرطور, بينما معركة الثوار و الإخوان لم تبدأ حتي الأن, فهي مُرتعشة بين مراحل الود و " المُعارضة" و لم تذق ذوق المُعاداة كاملة, و لكن هذه النظرية قابلة للتغيير في أي لحظة, مع التحفظ علي البالونات و طرق تفريغها قبل إطلافها لما يمكن أن تكون عوامل في أحداث ضبابية لا يُمكننا تحديدها الأن, كالفاجعة المُنتظرة من قبل المجلس العسكري غائبة السطور واضحة المعالم.
فكرد فعل طبيعي من الأخوان أن تُحافظ علي صورتها التي أُهتزت خلال الأسابيع الماضية, من إحراجها أمام الحكومة من قبل الجنزوري نفسه و المجلس العسكري, غير ذلك من فشل حل مُشكلات الأزمات المعيشية, و يليها من مُهاترات مجلس الشعب التي تتحملها الأغلبية, و من ذلك ضرورة إيجاد مواقف قوية أيضاً بعد عدة فضائح توالت في البرلمان, فهذه المعركة الهِرمية ليس وليدت اللحظة, بل هي نقطة خلاص و تعلية سلطة الأخر, و بتعبير مُشابه قليلاً و لكن منقوص بعد الشئ, في ألمانيا 1936 حكومة فاشية و برلمان فاشي أنتج هتلر, و لكن في حالتنا جديدة نسبياً و لكن بتجذر موجود في التاريخ و يمكن الإستشهاد به.
بينما العسكري ليس بالسهل لكي يخضع لهذا و بسهولة كما هو مُتوقع, فمن الممكن أن يُسيسسوا مثل هذا المُنازعات لصالح مُعارضيهم أولياً, لأنه في حال عن أي خدوش أو خرابيش قبل إنتخابات الطرطور, بينما يري أخرون أن هذه المعركة بين سلطتين يريدون الإنفراد و المعركة مع كليهما و لا فرق بينهم في شئ سوي في اللحية, و يروا أنها مُجرد لعبة هزلية سخيفة لخلق نوع من التحرك السلبي في المحتمع لصالح المُنتصر, أياً كان, و لكني لا أري في هذه النظرية واقع تذمد مُبالغ فيه.