02‏/12‏/2011

الشرعية الثورية...و الشعرية بالمهلبية

                             بعد ما أبهر المصريين أنفسهم في أكبر الطوابير التي شاهدوها في حياتهم, أو يمكن في تاريخ مصر كله, إلا أن الفرحة لم تدم طويلاً بعد نتائج المرحلة الاول.
فكأن سهم الله أُنزل علي أهل النخبة و مشعلي الثورة بعد شبه أكتساح للأسلاميين في المراحلة الأولي و عدم حصلوهم علي نسب مرتفعة أو تنطيق نحو النسبة التنافسية.
فقد غاب عن المرحلة الأولي من ولدوا في رحم الثورة, فكان للأعداد الإسلامية دوراً كبيراً في حسم المنافسة لصالحهم, و لا نتناسي عدم المنافسة الشريفة التي دعي لها الشيوخ السلفية مثل تكفير من يعطي صوته للتكتلات اليسارية أفرادً و قوائم مما زاد في نفوس القلة الناشطة من أحتقارهم لما وصفوهم بالمتأسلمين, و من جهة أخري كانت هذه الدعاية مبادئ  لأفكار طبقات أخري من المجتمع المصري عانت من أستغلالهم المغرض قبل و بعد الثورة, مما شكل صورة مشوهه لروئيتهم السياسية التي كانت تقع علي عتق الأفكار الشبابية و اليسارية, وعندما بداً التنافس بين الاخوان كقوة معتدلة فكرياً مع السلفيين, فتطورت الدعاية من تشويه إلي أشتباكات بالايدي و مما يصل إلي الحد الترهيب, فمنذ وقتها إلي الأن لم أسمع بعقوبات لردع تكرار مثل هذه المخالفات الصريحة بالأشتباكات و الدعاية داخل حرم اللجان و بإستغلال الدين و أستغلال من ذاقوا مذاق القهر السلطوي من قبل أحزاب أحتكرت السلطة فيما مضي, فيتضح أنهم تشبعوا بهذه الطرق و يحتاجون وقتٍ اطول لتعلم الديمقراطية الحقيقة, ففي مصر لم ينعم الشعب المصري بديمقراطية حيقية ولا مشاركة واقعية بها, مما كان سبباً رئيسياً في ثورةٍ لم ينعم مُشعليها و قيادتها بالشكر و التقدير بعدها.
الأحزاب المصرية كافة تحتاج إلي وقت كي تنضج و تقوي و تنظم أنفسها و تكون طبقة شعبية لها تدعمها, و تدعيم القوي الشبابية بكفاءات تستطيع هيكلتها و تكون أستراتيجيات موحدة لها أهدافها و متطلبتها كقوة لا تستهان بها في الشارع المصري, فلذلك غاب الطباع الشبابي بجميع أطيافه "ثوري-أصلاحي-أشتراكي-أسلامي" عن المرحلة الأولي التي من المتوقع التشابه بينها و بين المراحل الأخري, إلا أن بعض المحللين و النشطاء الشباب يجزمون بقولهم ان التكتلات الأسلامية و أكتساحهم لن يدوم طويلاً في المراحل الاخري و كأنهم يراهنون علي الشارع المصري.
نظرة عن كثب:
"منذ 60 عاماً غاب الطباع المدني في السلطات المصرية إلي وقتنا هذا,تسلط علي هذا العهد الفكرالسلطوي بقهره للمعارضة و للحقوق و الحريات, تغيب عقول الشعب, فزاد الفساد و تسلط مساوئ الأخلاق علي الطبقات الوسطي للمجتمع, تدعيمهم لأصحاب الورق, فكان الرؤساء الثلاثة من القوات المسلحة مما زاد طباع الشعب المصري علي السمع و الطاعة لأن هناك ذرعُ أعلي منهم قوي ترهبهم في المعارضة و وصلت أشدها في عهد الرئيس المخلوع."
فبعد هذه العهود الثلاث من الصعب تغير أثارها كافة في ليلة و ضحاها, و من إنجازات الشعب في الأنتخابات,إلي ان أكثر من 70% من لهم حق التصويت في المراحل الأولي شاركوا في عملية الأقتراع, مما يبشر بإزدياد الوعي الشعبي لدوره في المشاركة في عمل العام و الحياة السياسية.
الثورات عادةً تنتهي بتحويل الشرعية الثورية إلي سلطات تنفيذية و تشريعية بما يتثمل في برلمان و رئيس للدولة من رحم الثورة, و لكن أنعكست هنا الأية تماماً, فالشرعية الثورية تسلط عليها من من كانوا راكدين في جحور الخوف في عهد المخلوع, و الذي كان يشجعهم علي ذلك طمعهم السلطوي و تكالبهم علي السلطة, فلكي يظهروا كواجهة للثورة, فقاموا إقصاء شباب الثورة من الحياة السياسية مما أثر علي شعبيتها لدي الشعب في مراحل الأولي من الأنتخابات, فإن أستمر الحال كما هوعليه الأن, فستحول الشرعية الثورية إلي سلطات ليست في يد الثورة, بل في يد من كانوا بالواجهة, فأدي ذلك بماثابة أحتقان شديد بين القوي السياسية و الشبابية و نقصان المصداقية فيما بينهما, بما يساعد في حالة الضبابية الموجودة في الشارع المصري, فالشباب الأن يريدون إستعادة شرعيتهم من فم الأسد فزادت مطالباتهم بتنحي المجلس العسكري عن حكم البلاد بسبب العنف الغيرمبرر ضد القوي الشبابية و أتهامها مما ساعد في إقصائهم و ضياع 10 أشهر من ثورة لم تكتمل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق